انسـانيات

 

وجوه عراقية: مقداد عبد الرضا.. الحالم رغم كوابيس البلاد

تاريخ النشر       27/12/2011 08:30 PM


بغداد- "ساحات التحرير"
لا يكف الفنان العراقي المعروف مقداد عبد الرضا عن ممارسة إنشغالاته الفنية والانسانية التي يعدها أعمق وأكثر رسوخاً مما عرف به، وهو هنا فن التمثيل. فعبد الرضا يعشق الموسيقى والسينما والتصوير والإخراج التلفزيوني والسمعي والسينمائي، وهو في اشتغالاته تلك لا يقدم نفسه بوصفه محترفاً بل هاوياً.

من معطف "النخلة والجيران"
خرج مقداد عبد الرضا، كما يقول النقاد، من معطف مسرحية "النخلة والجيران" في ستينيات القرن الماضي، تلك المسرحية التي رسمت مساراً جديداً للمسرح، عبر إعداد الفنان الراحل قاسم محمد لرواية "النخلة والجيران" لمؤلفها الروائي غائب طعمة فرمان، وبإخراج محمد نفسه القادم تواً من دراسة فن المسرح في موسكو. وللحق، فإن المسرحية لم تقدم عبد الرضا وحده، بل قدمت معه عدداً كبيراً من الممثلين والممثلات، لجهة اعتبارها، حينها، مسرحية مختلفة عن ما كان سائداً من عروض مسرحية.

الضاحك "سخرية" من "جدية" الرعب في بلاده

ولأن المسرح هو أبو الفنون، كانت رهبته بالنسبة لمقداد عبد الرضا كبيرة، فتراه يغيب عنه سنوات طويلة ثم يعود بعمل يشكل علامة. لم يفرق بين مسرح شعبي وآخر تجريبي، فحضوره في النوعين طاغ، ودوره في مسرحية المخرج صلاح القصب "حفلة الماس" كان لافتاً بالرغم من غرابة ما قدم في العرض بشكل عام.

مع الكاميرا حيث يوثق ذاكرة العراق المثقوبة

ولكن يبقى الدور التلفزيوني هو الأكثر رسوخاً في التلقي الجمعي، ولمقداد عبد الرضا أدوار لا تنسى لعل أبرزها دوره في مسلسل "الذئب وعيون المدينة" ثم "النسر وعيون المدينة"،  وهو يتحدث عن دور "رؤوف أبو قنبورة" بولع سببه الأداء المتقن لدور يعد في كلاسيكيات النقد واحداً من أصعب الأدوار المركبة، ففيه اشتغالات نفسية معقدة، ناهيك عن ما يحتاجه من قدرة بدنية في التقمص.

دوره اللافت في "النسر وعيون المدينة"
 
حين عمل فنيا وثقافيا مع المعارضة العراقية؟
أدوار عديدة قدمها عبد الرضا في المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة، دون أن يغادر أحلامه التي تنمو معه في كل لحظة.
غامر عبد الرضا كثيراً، وكانت مغامرته في الاتصال بالمعارضة العراقية لنظام صدام حسين، رغم وجوده داخل البلاد، واحدة من المغامرات الصعبة أنذاك.. لقد كان اتصاله فنياً وثقافياً أكثر من كونه سياسياً، إذا جاز التعبير، وبالرغم من تقديمه لصور ومقالات وأفلام وبرامج اذاعية بأسماء مستعارة فإن ذلك لا يمنع من القول أن العمل مع جهة معارضة أيام صدام كان عملاً أشبه بالانتحار. ومن خلال علاقاته مع عدد من الأصدقاء الذين انتظموا في العمل المعارض للنظام قدم الكثير من الالتماعات، التي هي جزء، كما قلنا من هواياته المتعددة.


عبد الرضا فوتوغرافيا وهنا واحدة من لقطاته لمكانه المسبي حاليا: شارع الرشيد
 
 
ومقداد عبد الرضا لا يفارق حقيبته، والعكس صحيح. والكاميرا في الحقيبة عنصر أساس يشكل شخصيته الواقعية، وليست تلك الشخصية الافتراضية التي يعرفها الجمهور عن ممثل يظهر في الشاشة. وتلتقط الكاميرا باستمرار ما نعجز نحن عن التقاطه، أو نلتقطه بأعيننا المجردة فننساه سريعاً. إنه يوثق أكثر لحظلات البلاد قسوة، وله في هذا الباب صور وصور قد يصعب عدها.
وإذا كان عبد الرضا معروف في الوسط الفني بحدته في التعامل مع النصوص التي تقدم له، تلك الحدة التي دفعته دفعاً إلى أن يغيب طويلاً عن الشاشة الصغيرة، فإنه في الوقت عينه قد رسم لنفسه صورة عن الممثل الذي يحترم فنه وجمهوره فلا يتهافت على الأدوار، ولا يستعجل الظهور، ولا يبحث عن الشهرة. كل ذلك يأتيه إلى حيث يقف، وهو درس ما أحوج الأجيال الجديدة لأن تتعلمه.

حين تجور البلاد على اجمل بنيها
مشاريعه في السينما قائمة دائماً، ولكن الانتاج السينمائي في العراق صعب مثل أي حلم جميل آخر. وفي خزنته اليوم عدد من السيناريوهات التي تنتظر التنفيذ بشغف... هل يمكن أن نقول في هذه الممناسبة أن البلاد، بلاده، جائرة على أبناءها وأحلامهم؟ فمن حرب إلى حرب، ومن فرهود إلى آخر، ومن عذاب سلطة إلى أخرى، ومن ريبة نظام صدام الديكتاتوري حيال كل ما يتعلق بحرية الفكر والفن، الى ريبة في النظام الحالي من كل ما يتعلق بجوهر الحرية والمدنية بل سوق الاتهامات الى من يختلف معه، ففي حين عمل مقداد عبد الرضا على انقاذ ارشيف السينما العراقية من النهب بعد احتراق مبنى السينما والمسرح ثم ايداع ذلك الارشيف في مكان آمن، هاهو يتلقى جزاء ذلك اتهامات موظفين كانوا الى حين رموزا للخديعة والفساد ايام النظام السابق والحالي ايضا.
كل تلك الوقائع السود تدفع المبدع العراقي إلى تأجيل أحلامه، وهو التأجيل الذي سننفق معه عمراً فلا نصل إلى ضفة اليقين.
المقربون من عبد الرضا يدركون أي طاقة يحملها، وأي أحلام تعشعش في رأسه.. ولكن الأحلام نفسها صارت مستحيلة اليوم ونحن نشهد فصلاً جديداً من قصة عذاب أسمها العراق.





عدد المشاركات:1    

   مشاركات القراء

 

هاني الحسيني
اضيف بتاريخ, Friday, December 30, 2011
العراق

تحيّة للمبدع مُقداد عبد الرضا الحمدُ لله أنْ سمعنا شئ من أخبارك



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير