ثقافة

 

الفنان مقداد عبد الرضا : حكايتي مع السينما

تاريخ النشر       30/09/2013 09:02 AM


بغداد- "ساحات التحرير"
يفتح الفنان العراقي مقداد عبد الرضا، صفحات من حكايته مع فن السينما عبر مراجعات شخصية يستعيد فيها اولى محطاته مع الشاشة التي ترك فيها اكثر من علامة مميزة اخراجا وكتابة وتمثيلا.

مقداد عبد الرضا
 
حكايتي مع السينما
علي
بطفولتي وبالعيد بالذات , الزغير والجبير , دائما كنت اتعلق باخويه الوسطاني , مو يكولون خير الامور اوسطها ؟ ابويه الله يرحمه كان يوكف بالمرصاد اذا حاول اخويه ان يتجاهلني , اجه العيد , قبله بايام امي راحت لبغداد حتى تتسوك غراض ( لتكان ) ابويه مال العطارة , جابتلي بنطرون اخضر فاتح وقميص اصفر مخرم يراري على فانيلتي التعلاكه , وصندل برتقالي , الصندل دائما تندك جواها نعلجات زغيرة مثلثة من الحديد حتى تقاوم فترة طويلة , ومينخاف عليه من الزلك لان بالقرية مجان اكو كاشي , لكن بعد سنوات كنت لابس قاط ورباط ابو اللاستيك وحذاء بي حديدة , طبيت لسينما الخيام , كانت الدنيا عبالك عرس , اكو درج , صعدت , وبالفسحه الزغير اتزحلكت وكعدت اني وكشختى على الكاع , صار عندي شعور مختلط , بين الخجل والرغبة بالبكاء والضحك , اخيرا تغلب الضحك عليه وشاركوني المتفرجين , بذيج الساعة حسيت عندي رغبة وقدرة زغيرونه بالتمثيل ,, الناس كلهم صاحو الله , الله , شلون ناس كانو , غايه بالاناقه والجمال , مرات عيني تدمع من اشوف جمال فتان , الى الان من اغمض اشوفهم , طبيت للسينما , كان الممثل جيمس ستيوارت يقوم برحلة وماخذ ويا دليل , هذا الدليل يحلم بالبحر دائما , وباحدى المصادمات ينضرب الدليل طلقة ويوكع بنهر صغير , جيمس ستيوارت يباوع عليه ويكول اعتقد هذا النهر يؤدي للبحر , المهم اخويه راد يروح لخانقين يطب للسينما ,
كتله : اجي وياك ؟
كلي : انجب وين جاي ؟
كمت ابجي واعرف شراح يصير من وره البجي مالتي ,, ابويه سمع , كله لاخويه اسمع ولك , اذا متاخذه وياك متروح للسينما , اني فرحت كلش , اخويه صار قطعة دم من العصبية , بس ميكدر يحجي , عتني من ايدي وسحلني ,, هو شبخاته كبيرة واني اكمز مثل الشادي , الصندل انترس تراب , واصابع رجلي صارن لونين ابيض كلش وابيض شويه , يعني انطبع الصندل على كف رجلي , ميهم المهم اشوف شنو هاي السينما ,, وصلنه لمحطة القطار , اني عندي علاقة حميمه ويه القطارات , صوته يشكل عندي حزن قاتل , علاقتي الاولى , اخويه الكبير كان يشتغل سائق قطار , وامي هوايه كانت تروح تتسوك ( لتكان ) ابويه من بغداد , كانت تاخذني مرات وياها , والى الان اشعر براحه غريبه من اشم ريحة دخان القطارات , كنت اركب ويه امي بالليل , اشوف الناس ينامون على ارضية القطار والزغار مثلي يصعدون ينامون فوك بالمكان اللي مخصص للحقائب ,, ويدوي , يبدي يمشي , افرح , تكوم روحي ترف ويه حركته , مكنت اعرف منو اللي يبتعد , القطار لو القرية ؟ , من فرحي يطير النوم من عيني , كنت اخلي وجهي على الجامه مال الشباك وابحلق , اباوع بالظلمة على الطريق , كنت اشوف ناس نايمه وعبالك يركصون وهمه نايمين , حركتهم كانت وحده , روسهم وكتافهم تروح يمنه ويسره , هذوله منو اللي نامين وره الجامه ماعرف ؟ فد يوم شفت واحد يبوس وحده , شلون عرفت بوسه , امي جانت تكلي تعال ابوسك يمه ,, وتخلي شفتها على خدي واسمع صوت الى الان يرن باذني , عرفت هاي بوسه ,, المهم شفت هذا الرجال يبوس المريه , ماعرف شصار بيه , ردت اكعد امي واحجيلها , بس خفت تحجي عليه , خليت وجهي على الجامه مال الشباك اكثر , انطبع وجهي بالجامه , واكثر شي ظل عالق بذهني هو طبع شفتي على الجامه , وظليت طول الفترة من اركب القطار ويه امي وامر من يم ذاك المكان , ابحلق واكول ياريت اشوف ذيج البوسه , بس مستحيل , من كبرت عرفت البوسه كانت بالعربه مال القطار اللي اني كاعد بيها , كان انعكاس جام الشباك بالظلمه على الرجال والمره , من ذيج اللحظة كمت احب البوس , كنت اصعد للسطح , اشوف الطيور اللي كانت تعشعش بسطحنا , الزم الحمامه واظل ابوسها من منكارها واتونس كلش , ذاك الرجال باس المره بوسه وحده , كلت ليش وحده بس مو هوايه ؟ بعدين عرفت كانت بوسه خطف لان كان يخاف من عيون المسافرين , , بعد سنوات هوايه راح اشوف فلم رائع لمخرج كردي تركي اسمه يلماز كونيه , اسم الفلم Yol , اى الطريق , خمس مساجين ينطوهم اجازه يروحون لاهاليهم , يظل المخرج يتابع مصائرهم , واحد منهم يروح على مرته بالقرية , اهل مرته يطردوهم , ياخذها وميعرف وين يروح , يركب قطار , تأجج عنده رغبه بان ( يبوسها , يحبها ) , يخاف , ياخذها للحمام مال القطار تنزل سروالها الداخلي , يحاول , لكن المخرج يقطع على عشرات العيون تباوع شنو ديصير ,, الركاب والشرطي يظلون يضربون على باب الحمام ويباوعون عليهم وهمه متحاضنين , تنكلب الدنيا عليهم ,, يعيط عيطه تهزه للقطار , يكلهم هاي مرتي اريد احبها , وين اوديها , راح اموت ؟ المهم , انتو معليكم بالشطط اللي يصير عندي , جرني اخويه وظليت اكمز ورا للمحطة مال القطار , الدنيا كانت عصر , صعدنا بفاركون حديد مابي كراسي , خلصناها وكفه , الفاركون كان بلاش لان مال حمل , وصلنه خانقين , بهرني الضوه كلش , كلوبات محوله المدينة الى نهار , لاول مره اشوف ناس عايشين ويتحركون بالليل , طبيت للسينما , آخ راح ابجي ,, توقفت ربع ساعة ورجعت اكتب , كانت اكو قطعة بيضه محدده باسود محطوطه على حايط , المكان كان مفتوج على الله , عرفت بعدين هاي يسموها سينما صيفي .. طفت الاضويه , لزمت ايد اخويه من الخوف , جان يطلعون ناس يتحركون على الحايط الابيض والاسود , ما اتذكر من الفلم بس اغنية وحده , ( الاقي زيك فين ياعلي ) , السينما كانت مفتوحه على الله , انا كنت ا ىسمي السماء الله , باوعت على الله شفته كلش فرحان , غمزلي بتك عين , يعني لاتخاف , مد اصابعه وكام يركص شذرات فضية كلش هوايه , تلصف وتلمع , ترجف من الفرح , انتهى الفلم ورجعنا نص الليل , السينمات كانت تعزل ساعة 12 , نمت بصف امي , اجه عليه رجال لابس ملابس كلش عريضة والوانها زاهيه كلش تشبه الدوندرمه , اللون البنفسجي كان طاغي على بقية الالوان , الرجال لزم ايدي وكلي تعال ويايه علاوي , كتله اني مو علاوي , اسمي مقداد , كلي لا انت اسمك علي , ظليت اعيط واسحب ايدي منه وهو يضحك , كمت اصرخ , كمت ابجي , حسيت بايد تمشي على خدي ومسحت الدمع وياها بوسه انعم من ريش الحمامة , فتحت عيني , شفت امي تبتسم بحب , اجت يم اذني وشاورتني , كالت علي هو السينما اللي راح تصير جزء من حياتك , خليت راسي بصدرها ونمت نوم حميم وعميق ولحد الان اشم ريحته , من صار الصبح كمت ركض , نزعت هدومي وذبيت زرك بنهر ديالي الصافي , كمت اسبح , شفت السمج كام يسبح داير مدايري , عبالك حراس , عبرت لذاك الصوب , اكو رمل دافي من اشعة شمس الصبح , باصابعي الزغيرونه كمت احفر بالرمل , ظليت احفر واحفر , طلع مي , باوعت , شفت صورة تتموج , مديت ايدي اريد الزم الصورة , تموجت وخبطت وراحت , بالليل مرت نجمة ام ذويل , امي كالت موخوش فال يمه , راح يصير شي , ثاني يوم العيد كنت راكب عربانه يجرها حصان , كان نجم صديقي كاعد بصفي , ما اتذكر شنو جنا نغني , فجاة وكع نجم من العربانة على راسه بالكاع وصار وجهه كله دم ,, خفت كلش , ظليت ارجف من الخوف , نزلت يمه , اجيت عليه اريد احجي ويا , باوع عليه وابتسم ,
كلي : اني رايح مع السلامة , انت ابقه ,
كتله : وين رايح ؟,
كلي : ماعرف , بس بعيد ,
دار وجهه للجانب الاخر وسكت , زحف خيط احمر من جوه راسه على التراب , ظليت اصرخ , وين راح نجم ؟ اجت امه صدرها كله جان طالع احمر مثل الدم ,, كانت تلف ايديها بالهوه وتصرخ , مقداد نجم مات يمه ,, اول مرة اسمع كلمة موت , كلت شنو موت ؟ فجاة ظهر كدامي ذاك الرجال اللي سماني علي ..
كلي : نجم سافر لمكان ثاني ,
كتله : وين ؟
كلي : القبور
كتله : شنو قبور ؟
كلي : مكان يتساوه بي الشرفاء والكواويد , الملوك والعاهرات ,
كتله : وديني لهناك
كلي : نجم كلك ابقه لان بعد وكت
ظليت ابجي وابجي , متت من البجي الى ان وصلت لبغداد
يتبع في فصول لاحقة




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير