الشاعر عبد الزهرة زكي : اســـمعوا... وعــــــوا!
Filed under ثقافة on 1/13/2013 8:18:00 AM by Author: .

بغداد - "ساحات التحرير"
كتب الشاعر عبد الزهرة زكي كلمة في صفحته على "الفيسبوك" دافع فيها عن خياراته الشخصية وارائه فيما خص الازمة السياسية الراهنة في البلاد، موجها نقدا قويا لخصوم رئيس الوزراء نوري المالكي من سياسيين واعلاميين وكتاب .
وادناه نص كلمته :
الأصدقاء والزملاء الذين (يكرهون) المالكي، ويوجهون السهام نحوه في أي مناسبة ومن دونها... هنا صراحة أرجو تحملّها بروح ثقافية ووطنية مرنة تنطلق من الحرص على العراق والعراقيين حيثما كانوا أولاً وأخيراً، ولعل من نافل القول أن أبدأ قولي وأكررفأشير إلى أني لا أعمل مع المالكي، ولست مرتبطاً بمصالح سياسية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو ثقافية أو فكرية أو وظيفية معه أو مع أي طرف.. أنا بوضعي الثقافي والاعلامي المعروف مجرد موظف درجة خامسة بعد كل هذا العمر في الدولة العراقية، ولا أحد، كما أحسب، يريد مني ترك العمل في الدولة، وحتى إن أراد هذا الواحد أو الكثيرون فليعذروني لن افعل ذلك إلا بمحض ارادتي وقناعتي أوما تمليه ظروفي، كما لا أحد يمكنه استغلال هذه الصفة الوظيفية المتواضعة ليبتزني بها.
 
عبد الزهرة زكي
 

هنا أود أن أقول لأمانة التاريخ وأمانة المسؤولية الثقافية والوطنية أمام الجميع:
    • يمكن انتقاد المالكي وحكومته على عشرات الثغرات الموجودة في اداء حكومتين رأَسَهما.. لكن من غير الصواب أن ينتقد في مواجهته لاستغلال اطراف سياسية داخلية وخارجية لمشكلات الناس الكثيرة وتبويبها باتجاه خلق محنة طائفية قد تدفع للتمزق والتناحر وسريان مجرى الدم ليضع حدوداً بين مختلف الاطراف لن تمحوها السنون والعقود.

    • نعم المالكي هو الآخر من جانبه يحاول استثمار الازمة لحسابات سياسية، ويستفيد منها.. لكن إذا كان لابد من نقد فيجب أن يطول النقد المالكي وخصومه، فـ (العراقية) أو أطراف منها تورطت في مشكلة معقدة حين عمدت الى تهييج الناس في مناطق الغربية، وذلك في معادلة غير محسوبة النتائج، وقد تفضي في ما تفضي اليه، إن انتهى التهييج سلمياً، إلى ازاحة وجوه وقوى (العراقية) لصالح ظهور وجوه جديدة.
    • الحديث عن (ربيع عراقي) حديث سخيف، أي ربيع هذا الذي منقسمٌ به الشعب.. هو ليس ربيع مصر أو تونس أو ليبيا.. إنه اقرب إلى الصورة السورية التي أمامنا والتي ما زال دمها يجري.
    • أي ربيع هذا الذي تطلِق شرارتَه عمليةُ قبض على متهمين بجرائم ارهاب وقتل، بحيث تزاح هذه الشرارة الآن إلى الخلف، بعدما جرى التأكد من أحقيتها، ليستعاض عنها بمطالب صعبة التحقيق.. ويعرف الزملاء والقوى السياسية تلك الصعوبة الدستورية معقدة الحسابات.
    • ألم يتنبه اعلاميون حصيفون إلى أن التمسك بمطالب غير ممكنة التحقيق بالسرعة المطلوبة وبهذا الانقسام البرلماني الفاضح هو عملية مقصودة لخلق مناخ يجعل الفوضى دائمة كما يجعل تفاقم المشكلات وعدم السيطرة عليها هو الوسيلة لتدمير كل شيء؟
    • من حق العراقيين ومن واجبهم الدفاع عن معتقلين ابرياء ومن مسؤوليتهم معارضة سوء استخدام القوانين والتشريعات والتعسف في تطبيقها.. والاحتجاج على سوء الادارات وعلى الفساد وعلى التلويح بكشف ملفاته ثم اخفائها.. ولو وقفت مطالب تظاهرات (الغربية) عند هذه الحدود لكانوا قد وجدوا ظهيراً قوياً لهم في الجنوب والوسط، ولأصبح من حق المتحدثين بربيع عراقي أن يتفوّهوا بذلك.
    • لنتذكر يا أيها الاصدقاء والزملاء ويا أيها السياسيين أن القوى والأشخاص الذين تحدثوا ويتحدثون عن عنف ما بعد شباط 2006 هم أنفسهم الذين صمتوا على عنف سنوات 2003 حتى نهاية 2005.. وكانوا سعداء به، وإنْ صمتاً، هذه الاشارة تريد التأكيد على أن هناك دائما أطرافا تتدفأ على الشرارة ثم تنفضّ عنها حين تتحول لهباً يطول الجميع ويعودوا ليستثمروا دم الناس في حسابات ارتزاق سياسي واعلامي مغموس بالدم العراقي.
    • من حسن حظ المالكي أن خصومه دائماً ما يساعدونه ويقدمون خدمات جليلة له.. يعرف الاعلاميون الذين يواصلون شتم المالكي بمناسبة ومن دونها أنهم لو كانوا معارضين للمالكي لوجه الله لنصحوا (اصدقاءهم) أن مثل هذه الاصطفافات والتخندقات والتهييجات تخدم المالكي وتقوّيه ولا تضعف فيه شيئاً.. تذكروا أوضاع ما قبل انتخابات مجالس المحافظات وما قبل الانتخابات التشريعية واصغوا إلى الضمائر وقولوا كلمة حق.
    • الصورة الان: المالكي يدافع عن دستورية وشرعية الاجراءات وعن وحدة العراق ومنع التدخل الخارجي وتطويقه.. بينما تزاح الى الوراء ملفات ومشكلات هي في صلب معاناة الناس، وهذا مؤشر خطير ومن المفترض أن نفهم منه أن المطلوب هو دفع البلد نحو مصير أسود، ما دامت المطالب شبحية وما دامت صعبة التحقق، ومن الجريمة طبعاً الاسهام في ذلك.. كل أموال الدنيا لا تعادل قطرة دم تراق لمواطن بريء، كل ذنبه أن تستغل معاناته ويجري ايهامه واستثماره في ما لا مصلحة له فيه.
    • أنا ايضا قلق من احتمال دكتاتورية المالكي، لكن ما يجري ويسهم فيه سياسيون واعلاميون وقوى اقليمية، يدفع فعلا نحو دكتاتوريته ويسوغها ويجملها ويهيئ قاعدة شعبية عريضة للقبول بهذه الدكتاتورية.
    أقول كل هذا، وربما فيه ما يحتمل الخطأ وسأكون شاكرا لأي تصويب، فالمهم هو بلوغ الحقيقة أو الحقائق، لكن حسبي في كل ما قلت هو الشعور بالمسؤولية أمام الناس والبلد والتاريخ.. وأكرر أني اقلعت نهائيا عن العمل الاعلامي واعمل من اجل تقاعد يسمح لي بالتفرغ فلا حاجة لي إلى منصب أو وجاهة أو تمويل يأتي سواء من ممالأة حاكم أو من التورط مع جهات خارجية بتدمير حياة الناس والبلد.. أقول قولي هذا و(اسمعوا وعوا).



Developed by Expinion.net